فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254474 من 466147

ثم حدثت أحداث -كالتي رويناها- ونزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (النساء: 43) ، وأخذ المنهج البصير الرفيق يعمل. . لقد كانت هذه هي المرحلة الوسيطة، بين التنفير من الخمر؛ لأن إثمها أكبر من نفعها وبين التحريم البات؛ لأنها رجس من عمل الشيطان. وكانت وظيفة هذه المرحلة الوسيطة: هي"قطع عادة الشراب"أو"كسر الإدمان"، وذلك بحظر الشراب قرب أوقات الصلاة. وأوقات الصلاة موزعة على مدار النهار، وبينها فترات لا تكفي للشراب -الذي يرضي المدمنين- ثم الإفاقة من السكر الغليظ حتى يعلموا ما يقولون فضلًا على أن للشراب كذلك أوقاتًا ومواعيد خاصة من الصبوح والغبودق. . صباحًا ومساء. . وهذه تتخللها وتعقبها أوقات الصلاة، وهنا يقف ضمير المسلم بين أداء الصلاة وبين لذة الشراب. .، وكان هذا الضمير قد بلغ أن تكون الصلاة عنده عماد الحياة.

ومع ذلك. . فقد قال عمر -رضي اللَّه عنه- وهو عمر! - اللهم بين لنا بيانًا شافيًا في الخمر. . ثم مضى الزمن. ووقعت الأحداث. وجاء الوعد المناسب -وفق ترتيب المنهج- للضربة الحاسمة فنزلت الآيتان في المائدة: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) } (المائدة: 90 - 91) .

وانتهى المسلمون كافة. وأريقت زقاق الخمر، وكسرت دنانها في كل مكان. . بمجرد سماع الأمر.

لقد انتصر القرآن. وأفلح المنهج. وفرض سلطانه - دون أن يستخدم السلطان!!!

ولكن كيف كان هذا؟ كيف تمت هذه المعجزة، التي لا نظير لها في تاريخ البشر؛ ولا مثيل لها في تاريخ التشريعات والقوانين والإجراءات الحكومية في أي مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت