قال النووي: وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ جَمِيع الْأَنْبِذَة المُسْكِرَة، وَأَنَّهَا كُلّهَا تُسَمَّى خَمْرًا، وَسَوَاء في ذَلِكَ الْفَضِيخ وَنَبِيذ التَّمْر وَالرُّطَب وَالْبُسْر وَالزَّبِيب وَالشَّعِير وَالذُّرَة وَالْعَسَل وَغَيْرهَا، وَكُلّهَا مُحَرَّمَة، وَتُسَمَّى خَمْرًا.
3 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي اللَّه عنهم- قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ.
قال ابن حجر: (وَالْخَمْر مَا خَامَرَ الْعَقْل) أَيْ: غَطَّاهُ أَوْ خَالَطَهُ فَلَمْ يَتْرُكهُ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ مِنْ مَجَاز التَّشْبِيه، وَالْعَقْل هُوَ آلَة التَّمْيِيز فَلِذَلِكَ حُرِّمَ مَا غَطَّاهُ أَوْ غَيْره، لِأَنَّ بِذَلِكَ يَزُول الْإِدْرَاك الَّذِي طَلَبَهُ اللَّه مِنْ عِبَاده لِيَقُومُوا بِحُقُوقِهِ.
4 -سئل رسول اللَّه عن عن البِتعِ (1) فقال:"كل شراب أسكر فهو حرام".
5 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
قال ابن حجر: وَدَلَّ -أي الحديث- عَلَى أَنَّ عِلَّة التَّحْرِيم الْإِسْكَار فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ كُلّ شَرَاب وُجِدَ فِيهِ الْإِسْكَار حَرُمَ تَنَاوُل قَلِيله وَكَثِيره. اهـ.
وقال: وَاسْتُدِلَّ بِمُطْلَقِ قَوْله:"كُلّ مُسْكِر حَرَام"عَلَى تَحْرِيم مَا يُسْكِر وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرَابًا، فَيَدْخُل في ذَلِكَ الْحَشِيشَة وَغَيْرهَا.
6 -حديث ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ وُجُوهٍ: لُعِنَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، وَشَارِبُهَا، وَسَاقِيهَا، وَبَائِعُهَا، وَمُبْتَاعُهَا، وَعَاصِرُهَا، وَمُعْتَصِرُهَا، وَحَامِلُهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَآكِلُ ثَمَنِهَا".
الوجه الرابع: إقامة الحد على شارب الخمر دليل على تحريم الخمر.