وقال - سبحانه -: لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ للإشارة إلى أن الظفر بما اشتمل عليه القرآن من خيرات، إنما هو لقوم قد توجهت نفوسهم إلى الإيمان به، وتفتحت قلوبهم لاستقبال هداياته.
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد بينت لنا جانبا من مظاهر فضل الله - تعالى - على عباده، وردت على المشركين فيما زعموه من أن لهم في الآخرة العاقبة الحسنى، وسلت النبي صلى الله عليه وسلم عما أصابه منهم من أذى، وبينت أهم الوظائف التي من أجلها أنزل الله - تعالى - كتابه.
ثم ساقت السورة الكريمة ألوانا من نعم الله - تعالى - على خلقه، ومن ذلك: نعمة إنزال الماء من السماء، ونعمة خلق الأنعام، ونعمة إيجاد النخيل والأعناب، فقال - تعالى -:
[سورة النحل (16) : الآيات 65 إلى 67]
(وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ(65)
والمراد بالسماء في قوله - تعالى -: وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً: جهة العلو أو السحاب المنتشر في طبقات الجو العليا والذي تنزل منه الأمطار.
والمراد بإحياء الأرض: تحرك القوى النامية فيها، وإظهار ما أودعه الله - تعالى - فيها من نبات وأزهار، وثمرات، وغير ذلك مما تنبته الأرض.
والمراد بموتها: خلوها من ذلك، بسبب استيلاء القحط والجدب عليها.
قال - تعالى -: وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.
أي: وكما أنزل الله - تعالى - كتابه ليكون هداية ورحمة لقوم يؤمنون، أنزل - سبحانه - أيضا الماء من السماء على الأرض، فتحولت بسبب نزول هذا الماء المبارك الكثير عليها، من أرض جدباء خامدة، إلى أرض خضراء رابية.
ثم حرض - سبحانه - عباده على التدبر والشكر فقال - تعالى -: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ.