فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254447 من 466147

الملائكة بنات الله، وفرحهم بولادة الذكور للاستظهار بهم.

فهذه الصفات تدل على غبائهم وجهلهم وقبح تفكيرهم.

أما الله - عز وجل - فله المثل الأعلى أي الصفة العليا، وهي أنها الواحد الأحد، المنزه عن الوالد والولد: والمبرأ من مشابهة الحوادث، والمستحق لكل صفات الكمال والجلال في الوحدانية، والقدرة والعلم .. وغير ذلك مما يليق به - سبحانه - .

وهو - عز وجل - «العزيز» في ملكه بحيث لا يغلبه غالب «الحكيم» في كل أفعاله وأقواله.

وبعد أن ساق - سبحانه - ما يدل على جهالات المشركين، وانطماس بصائرهم، وسوء تفكيرهم، أتبع ذلك بالحديث عن مظاهر رحمته بخلقه وعن جانب من جرائم المشركين، وعن وظيفة القرآن الكريم، فقال - تعالى -:

[سورة النحل (16) : الآيات 61 إلى 64]

(وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ(61)

و «لو» في قوله - تعالى -: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ .. حرف امتناع

لامتناع. أي: حرف شرط يدل على امتناع وقوع جوابه، لأجل امتناع وقوع شرطه، وقد امتنع هنا إهلاك الناس، لامتناع إرادة الله - تعالى - ذلك.

وقوله «يؤاخذ» مفاعلة من المؤاخذة بمعنى العقوبة، فالمفاعلة فيه بمعنى الفعل المجرد.

فمعنى آخذ الله - تعالى - الناس يؤاخذهم: أخذهم وعاقبهم بسبب ذنوبهم.

والأخذ بمعنى العقاب قد جاء في القرآن الكريم في آيات كثيرة: ومن ذلك قوله - تعالى - وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ.

والباء في «بظلمهم» للسببية، والظلم: مجاوزة الحدود التي شرعها الله - تعالى - وأعظمه الإشراك بالله - تعالى - كما قال - تعالى - إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.

والمراد من المؤاخذة بسبب ظلمهم: تعجيل العقوبة لهم في الدنيا.

والضمير في قوله - سبحانه - «عليها» يعود على الأرض. وصح عود الضمير عليها مع أنه لم يسبق ذكر لها، لأن قوله «من دابة» يدل على ذلك لأنه من المعلوم، أن الدواب تدب على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت