فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254376 من 466147

ووجود من في صدر الكلام يدلّ على تقدير فعل يدلّ عليه الفعل الذي في الجملة قبلها وهو {نسقيكم} [النحل: 66] .

فالتقدير: ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب.

وليس متعلقاً بـ {تتخذون} ، كما دلّ على ذلك وجود (من) الثانية في قوله: {تتخذون منه سكراً} المانع من اعتبار تعلّق {من ثمرات النخيل} بـ {تتخذون} ، فإن نظم الكلام يدل على قصد المتكلم ولا يصحّ جعله متعلقاً بـ {تتخذون} مقدماً عليه ، لأنه يبعد المعنى عن الامتنان بلطف الله تعالى إذ جعل نفسه الساقي للناس.

وهذا عطف منّة على منّة ، لأن {نسقيكم} وقع بياناً لجملة {وإن لكم في الأنعام لعبرة} .

ومفاد فعل {نسقيكم} مفاد الامتنان لأن السقي مزية.

وكلتا العِبرتين في السقي.

والمناسبةُ أن كلتيهما ماء وأن كلتيهما يضغط باليد ، وقد أطلق العرب الحَلْب على عصير الخمر والنبيذ ، قال حسّان يذكر الخمر الممزوجة والخالصة:

كلتاهما حَلَب العصير فعاطني...

بِزُجاجة أرخاهما للمفصل

ويشير إلى كونهما عبرتين من نوع متقارب جَعْل التذييل بقوله تعالى: {إن في ذلك لآية} عقب ذكر السقيين دون أن يُذيّل سقي الألبان بكونه آية ، فالعبرة في خلق تلك الثمار صالحة للعصر والاختمار ، ومشتملة على منافع للناس ولذّات.

وقد دلّ على ذلك قوله تعالى: {إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} .

فهذا مرتبط بما تقدم من العبرة بخلق النبات والثمرات من قوله تعالى: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل} [سورة النحل: 11] الآية.

وجملة {تتخذون منه سكراً} الخ في موضع الحال.

و (من) في الموضعين ابتدائية ، فالأولى متعلّقة بفعل {نسقيكم} المقدر ، والثانية متعلقة بفعل {تتخذون} .

وليست الثانية تبعيضية ، لأن السكر ليس بعض الثمرات ، فمعنى الابتداء ينتظم كلا الحرفين.

والسكر بفتحتين: الشراب المُسْكِر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت