وقد دلت الآيات المذكورة على أن الأنعام يصح تذكيرها وتأنيثها. لأنه ذكرها هنا في قوله: {نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} وأنثها"في سورة (قد أفلح المؤمنون) "في قوله: {نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ} [المؤمنون: 21] ومعلوم في العربية: أن أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير نظراً إلى اللفظ ، والتأنيث نظراً إلى معنى الجماعة الداخلة تحت اسم الجنس. وقد جاء في القرآن تذكير الأنعام وتأنيثها كما ذكرناه آنفاً. وجاء فيه تذكير النخل وتانيثها. فالتذكير في قوله: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20] . والتأنيث في قوله: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] ، ونحو ذلك وجاء في القرآن تذكير السماء وتأنيثها. فالتذكير في قوله: {السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ} [المزمل: 18] . والتأنيث في قوله: {والسمآء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] الآية ، ونحو ذلك من الآيات. وهذا معروف في العربية ، ومن شواهده قول قيس بن الحصين الحارثي الأسدي وهو صغير في تذكير النعم:
في كل عام نعم تحوونه... يلحقه قوم وتنتجونه
وقرأ هذا الحرف نافع وابن عامر وشعبة عن عاصم"نسقيكم"بفتحالنون. والباقون بضمها ، كما تقدم بشواهده"في سورة الحجر".
مسائل
ننعلق بهذه الآية الكريمة:
المسألة الأولى - استنبط القاضي إسماعيل من تذكير الضمير في قوله: {مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} : أن لين الحل يفيد التحريم. وقال: غنما جيء به مذكراً لأنه راجع إلى ذكر النعم. لأن اللبن للذكر محسوب ، ولذلك قضى النَّبي صلى الله عليه وسلم"أن لبن الفحل يحرم"حيث أنكرته عائشة في حديث أفلح أخي أبي القعيس ، فللمرأة السقى ، وللرجل اللقاح. فجرى الاشتراك فيه بينهما اهـ. بواسطة نقل القرطبي.