واعترض بأنه كيف جمع نعم وهي تختص الإبل والأنعام تقال للبقر والإبل والغنم مع أنه لو اختص كان مساوياً.
وأجيب بأن من يراه جمعاً له يخص الأنعام أو يعمم النعم ويجعل التفرقة ناشئة من الاستعمال ويجعل الجمع للدلالة على تعدد الأنواع.
وقرأ ابن مسعود بخلاف عنه.
والحسن.
وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما.
وابن عامر.
ونافع.
وأبوبكر.
وأهل المدينة {نُّسْقِيكُمْ} بفتح النون هنا وفي المؤمنين (21) على أنه مضارع سقي وهو لغة في أسقى عند جمع وأنشدوا قول لبيد:
سقى قومي بني مجد وأسقى...
نميراً والقبائل من هلال
وقال بعض: يقال سقيته لشفته وأسقيته لماشيته وأرضه ، وقيل: سقاه بمعنى رواه بالماء وأسقاه بمعنى جعله شراباً معداً له ، وفيه كلام بعد فتذكر.
وقرأ أبو رحاء {يسقيكم} بالياء مضمومة والضمير عائد على الله تعالى.
وقال"صاحب اللوامح"ويجوز أن يكون عائداً على النعم وذكر لأن النعم مما يذكر ويؤنث ، والمعنى وإن لكم في الأنعام نعماً يسقيكم أي يجعل لكم سقياً ، وهو كما ترى.
وقرأت فرقة منهم أبو جعفر {تسقيكم} بالتاء الفوقية مفتوحة قال ابن عطية: وهي قراءة ضعيفة انتهى ، ولم يبين وجه ضعفها ، وكأنه والله تعالى أعلم عنى به اجتماع التأنيث والتذكير باعتبار وجهين.
{بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا} افرق على ما في"الصحاح"السرجين ما دام في الكرش والجمع فروث.
وفي"البحر"كثيف ما يبقى من المأكول في الكرش أو المعي ، و {بَيْنَ} تقتضي متعدداً وهو هنا الفرق والدم فيكون مقتضى ظاهر النظم توسط اللبن بنيهما ، وروى ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن البهيمة إذا عتلفت وأنضج العلف في كرشها كان أسفله فرثاً وأوسطه لبناً وأعلاه دماً.