وهذه الآية مكية نزلت قبل تحريم الخمر ، ثم حرمت بالمدينة فهي منسوخة.
قال الحسن: ذكر الله نعمته في السكر قبل تحريم الخمر.
وقال ابن عباس: هو الخل بلغة الحبشة.
وقيل: العصير الحلو الحلال ، وسمي سكراً باعتبار مآله إذا ترك.
وقال أبو عبيدة: السكر الطعم ، يقال هذا سكر لك أي طعم ، واختاره الطبري قال: والسكر في كلام العرب ما يطعم.
وأنشد أبو عبيدة:
جعلت أعراض الكرام سكراً ...
أي: تنقلت بأعراضهم.
وقيل: هو من الخمر ، وأنه إذا ابترك في أعراض الناس فكأنه تخمر بها ، قاله الزمخشري ، وتبع الزجاج قال: يصف أنه يخمر بعيوب الناس ، وعلى هذه الأقوال لا نسخ.
وقال الزجاج: قول أبي عبيدة لا يصح ، وأهل التفسير على خلافه.
وقيل: السكر ما لا يسكر من الأنبذة ، وقيل: السكر النبيذ ، وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد ، وهو حلال عند أبي حنيفة إلى حد السكر انتهى.
وإذا أريد بالسكر الخمر فقد تقدم أنّ ذلك منسوخ ، وإذا لم نقل بنسخ فقيل: جمع بين العتاب والمنة.
يعني بالعتاب على اتخاذ ما يحرم ، وبالمنة على اتخاذ ما يحل ، وهو الخل والرب والزبيب والتمر.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يجعل السكر رزقاً حسناً كأنه قيل: تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن انتهى.
فيكون من عطف الصفات ، وظاهر العطف المغايرة.
ولما كان مفتتح الكلام: وأن لكم في الأنعام لعبرة ، ناسب الختم بقوله: يعقلون ، لأنه لا يعتبر إلا ذوو العقول كما قال: {إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب}
وانظر إلى الإخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن ، لما كان اللبن لا يحتاج إلى معالجة من الناس ، أخبر عن نفسه تعالى بقوله: نسقيكم.
ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج إلى معالجة قال: تتخذون ، فأخبر عنهم باتخاذهم منه السكر والرزق ، ولأمر ما عجزت العرب العرباء عن معارضته.