ثم أنكر أن يكون الممكن مع شدة افتقاره إليه يخشى غيره فقال {أفغير الله تتقون} ثم منّ عليهم بقوله: {وما بكم من نعمة فمن الله} "ما"بمعنى"الذي"وبكم صلته و {من نعمة} حال من الضمير في الجار ، أو بيان لما وقوله: {فمن الله} الخبر. وقيل:"ما"شرطية وفعل الشرط محذوف أي ما يكن. وقال جار الله: معناه أي شيء حل بكم أو اتصل بكم من نعمة فهو من الله ، قال الأشاعرة: أفضل النعم نعمة الإيمان والآية تفيد العموم فهو من نعم الله. والنعمة إما دينية وهي معرفة الحق لذاته ومعرفة الخير لأجل العمل به ، وإما دنيوية نفسانية أو بدنية أو خارجة كالسعادات المالية وغيرها ، وكل واحدة من هذه جنس تحتها أنواع لا حصر لها والكل من الله ، فعلى العاقل أن لا يشكر إلا إياه. ثم بين تلون حال الإنسان بعد استغراقه في بحار نعم الله قائلاً {ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} ما تتضرعون إلا إليه. والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة. {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون} قال جار الله: يجوز أن يكون الخطاب في قوله: {وما بكم} عاماً ، ويريد بالفريق فريق الكفرة وأن الخطاب للمشركين و {منكم} للبيان لا للتبعيض كأنه قال: فإذا فريق كافر وهم أنتم ، ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر كقوله: {فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] أقول: وأظهر الوجهين الأول والمعنى أن فريقاً منكم يبقى على ما كان عليه عند الضر في أن لا يفزع إلا إلى لله ، وفريقاً يتغير عن حاله فيشرك بالله ، ولعل هذه صفة لازمة لجوهر الإنسان ولهذا قال: {ليكفروا} كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة ، ويجوز أن تكون لام العاقبة يعني عاقبة تلك التضرعات ما كانت إلا هذا الكفران. والمراد بقوله: {بما آتيناهم} كشف الضر وإزالة المكروه ، أو القرآن والشرائع ، أو جميع النعم الظاهرة والباطنة التي أنعم الله بها على الإنسان. ثم قال على