فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254169 من 466147

يحتمل السؤال الجزاء؛ أي: تاللَّه لتجزون عما كنتم تفترون، ويحتمل السؤال سؤال حجة، يسألون على ما ادعوا على اللَّه من الأمر الحجة على ذلك، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ) .

أي: يقولون: لله البنات، يخبر عن شدة سفههم؛ حيث يأنفون ويستحيون عن البنات، ثم ينسبون ذلك إلى اللَّه ويضيفونها إليه، يصبر رسوله على أذى الكفرة؛ حيث قالوا فيه ما قالوا: إنه ساحر، وإنه مفترٍ، ونحوه، على علم منهم ويقين أنه ربهم وخالقهم، لمحمن أنكر رسالته أولى بالصبر على قوله والحلم منه.

(سُبْحَانَهُ) .

كلمة تنزيه عما قالوا فيه، وحرف تعجيب؛ حيث نسبوا إلى اللَّه ما كرهوا لأنفسهم (وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ) : يجعلون لأنفسهم البنين ويجعلون لله ما يكرهون لأنفسهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ(58)

قَالَ بَعْضُهُمْ: قول العرب: قبح اللَّه وجهك، وسوّد اللَّه وجهك ليس على إرادة السواد والقبح، ولكن على إرادة ما يكرهه.

وقال الحسن: قوله: (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا أي: متغيرًا من الغم وهو كظيم: أي: حزين، وهكذا العرف في الناس أنه إذا اشتد بهم الحزن والغم، يظهر ذلك في وجوههم قبحًا وسوادًا.

(يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(59)

يذكر فيه كيف يصنع به: أيمسكه على هون أي: على هوان يضر به ويسيء صحبته أم يدسه في التراب وهو حي؛ فيقول: إن ربي اختار البنات فأبعث بها إلى ربي، فإنه أحق بها، وهي الموءودة التي قال اللَّه: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) ، وإنَّمَا كانوا يصنعون ذلك خشية إملاق؛ كقوله: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت