والجواب: أن آية النحل تقدمها قوله تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) (النحل: 58 - 59) ، فإشارة الآية إلى وأدهم البنات - وهو أعظم الظلم وأشنعه إذ لم يتقدم للمؤودة جريمة ولا شبهة يتعلق بها قاتلها - ناسب هذا ذكر الظلم، فقال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ) ، والضمير في عليها للأرض، يفهمه سياق الكلام، فناسب ما أشير إليه من عظيم ظلمهم التوبيخ بذكر الظلم في قوله: (بظلمهم) . ولما لم يتقدم في آية سورة الملائكة إفصاح بذكر الظلم بل تقدمها قوله: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا * اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ) (فاطر: 42 - 43) إلى قوله: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ) (فاطر: 43) ، فأشير إلى اجتراماتهم وسيء اكتسابهم بنفورهم ومكرهم السيء، فناسب ذلك قوله: (بما كسبوا) وقيل هنا: (ما ترك على ظهرها) والضمير للأرض يسره السياق كالأول، وقيل: (على ظهرها) ليناسب في طول تركيبه قوله: (بما كسبوا) ، كما ناسب قوله (عليها) في الآية الأولى قوله: (بظلمهم) في قلة حروفه تناسب التوازن والتقابل، فورد كلّ على ما يجب. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 299 - 300}