وأما الأحاديث، والآثار الواردة في خوف الملائكة عليهم السلام فكثيرة نذكر منها نبذة هنا.
روى ابن عساكر في"تاريخه"عن عليِّ رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما شِئْتُ أَنْ أَرَىْ جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُوْلُ: يا واحِدُ! يا ماجِدُ! لا تُزِلْ عَنِّيْ نِعْمَةً أَنْعَمْتَ بِها عَلَيَّ، إِلاَّ رَأَيْتُهُ".
وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب"الصَّلاة"، والبيهقي في"الدلائل"عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِيْ وَجِبْرِيْلُ بِالْمَلأِ الأَعْلَىْ كَالْحِلْسِ الْبالِيْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ".
والحلس هو: الكساء الذي يلقى على ظهر البعير مما يلي ظهره.
وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن ابن عباس لهما قال: إن جبريل عليه السلام يوم القيامة لَقائمٌ بين يدي الجبار ترتعد فرائصه فَرَقاً من عقاب الله؛ أي: خوفاً منه.
وروى الإمام أحمد، وابن أبي الدُّنيا بسند جيد، عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه - سأل جبريل عليه السلام:"ما لِيَ لا أَرَىْ مِيْكائِيْلَ يَضْحَكُ؟"فقال جبريل:"ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار".
وروى البيهقي مثل ذلك في حق إسرافيل عليه السلام.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الخائفين"عن رباح بن زيد رحمه الله تعالى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل عليه السلام:"... ما لَكَ لا تَأْتِيْنِيْ إِلاَّ وَأَنْتَ صارٌّ بَيْنَ عَيْنَيْكَ؟"قال:"إني لم أضحك منذ خلقت النار".
وروى"فيه"عنه، عن أبي فضالة، عن أشياخه قال: إن لله تعالى ملائكة لم يضحك أحدهم منذ خلقت النار مخافة أن يغضب الله عليهم فيعذبهم.
وروى"فيه"عن بكر العابد قال: قلت لجليس لابن أبي ليلى - يعني: أبا الحسن: أتضحك الملائكة؟ قال: ما ضحك مَنْ دُوْنَ العرش منذ خلقت جهنم.
وروى"فيه"عن محمد بن المُنْكَدر قال: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة من أماكنها، فلما خُلِقت بنو آدم عادت.
وروى أبو نعيم عن طاوس رحمه الله تعالى قال: لما خلقت النار