فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253713 من 466147

وهذه الجملة الكريمة معترضة بين قوله - تعالى - وَما أَرْسَلْنا .. وبين قوله بعد ذلك: بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ .. للمبادرة إلى توبيخ المشركين وإبطال شبهتهم، لأنه قد احتج عليهم، بمن كانوا يذهبون إليهم لسؤالهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وفي قوله - تعالى - إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ إيماء إلى أنهم كانوا يعلمون أن الرسل لا يكونون إلا من البشر، ولكنهم قصدوا بإنكار ذلك الجحود والمكابرة، والتمويه لتضليل الجهلاء، ولذا جيء في الشرط بحرف «إن» المفيد للشك.

وجواب الشرط لهذه الجملة محذوف، دل عليه ما قبله. أي: إن كنتم لا تعلمون، فاسألوا أهل الذكر. وقيل المراد بأهل الذكر هنا: المسلمون مطلقا، لأن الذكر هو القرآن، وأهله هم المسلمون.

ونحن لا ننكر أن الذكر يطلق على القرآن الكريم، كما في قوله - تعالى - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ إلا أن المراد بأهل الذكر هنا: علماء أهل الكتاب، لأن المشركين كانوا يستفسرون منهم عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، أكثر من استفسارهم من المسلمين.

قال الآلوسي ما ملخصه قوله - تعالى -: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ .. أي: أهل الكتاب من اليهود والنصارى. قاله: ابن عباس والحسن والسدى وغيرهم.

وقال أبو حيان في البحر: والمراد من لم يسلم من أهل الكتاب، لأنهم الذين لا يتهمون عند المشركين في إخبارهم بأن الرسل كانوا رجالا، فإخبارهم بذلك حجة عليهم. والمراد كسر حجتهم وإلزامهم، وإلا فالحق واضح في نفسه لا يحتاج إلى إخبار هؤلاء .. ».

قالوا: وفي الآية دليل على وجوب الرجوع إلى أهل العلم فيما لا يعلم، وعلى أن الرسل جميعا كانوا من الرجال ولم يكن من بينهم امرأة قط.

والجار والمجرور في قوله: «بالبينات والزبر» .... متعلق بقوله «وما أرسلنا .. » وداخل تحت حكم الاستثناء مع «رجالا» .

والمراد بالبينات: الحجج والمعجزات الدالة على صدق الرسل.

والزبر: جمع زبور بمعنى مزبور أي مكتوب. يقال: زبرت الكتاب .. من باب نصر وضرب - أي: كتبته كتابة عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت