فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253714 من 466147

أي: وما أرسلنا من قبلك - أيها الرسول الكريم - إلا رجالا مؤيدين بالمعجزات الواضحات، وبالكتب العظيمة المشتملة على التشريعات الحكيمة والآداب الحميدة، والعقائد السليمة، التي تسعد الناس في دينهم وفي دنياهم.

وقوله - سبحانه -: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. بيان للحكم التي من أجلها أنزل الله - تعالى - القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.

أي: وأنزلنا إليك - أيها الرسول الكريم - القرآن، لتعرف الناس بحقائق وأسرار ما أنزل لهدايتهم في هذا القرآن من تشريعات وآداب وأحكام ومواعظ ولعلهم بهذا التعريف والتبيين يتفكرون فيما أرشدتهم إليه، ويعملون بهديك ويقتدون بك في أقوالك وأفعالك، وبذلك يفوزون ويسعدون.

فأنت ترى أن الجملة الكريمة قد اشتملت على حكمتين من الحكم التي أنزل الله - تعالى - من أجلها القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.

أما الحكمة الأولى: فهي تفسير ما اشتمل عليه هذا القرآن من آيات خفى معناها على

أتباعه، بأن يوضح لهم صلى الله عليه وسلم ما أجمله القرآن الكريم من أحكام أو يؤكد لهم صلى الله عليه وسلم هذه الأحكام.

ففي الحديث الشريف عن المقدام بن معد يكرب، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

«ألا وإنى أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ... » .

وأما الحكمة الثانية: فهي التفكر في آيات هذا القرآن، والاتعاظ بها، والعمل بمقتضاها، قال - تعالى -: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ. وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ.

والمراد بالناس في قوله - تعالى - لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ العموم، ويدخل فيهم المعاصرون لنزول القرآن الكريم دخولا أوليا.

وأسند - سبحانه - التبيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو المبلغ عن الله - تعالى - ما أمره بتبليغه.

قال الجمل: قوله - تعالى - وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت