فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253709 من 466147

والمعنى: قد رأى هؤلاء الذين مكروا السيئات من أهل مكة أمثال هذه الصنائع، فما لهم لم يتفكروا فيه، ليظهر لهم كمال قدرته تعالى وقهره، فيخافوا منه حالة كون تلك الظلال {سُجَّدًا لِلَّهِ} ؛ أي: ساجدين لله، دائرين على مراد الله تعالى في الامتداد والتقلص وغيرهما، غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيُّؤ، وقوله: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} حال من الضمير المستتر في {سُجَّدًا} ، فهي حال متداخلة؛ أي: خاضعون صاغرون من الدخور وهو الصغار والذل؛ أي: والحال أن أصحابها من الأجرام داخرة؛ أي: صاغرة منقادة لحكمه تعالى، ووصفها بالدخور مغن عن وصف ظلالها به؛ أي: ألم ينظر أهل مكة ولم يروا بأبصارهم إلى جسم قائم له ظل من جبل وشجر وبناء يرجع ظلاله من المشرق ومن المغرب واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد، وهم داخرون؛ أي: منقادون لقدرة الله تعالى وتدبيره، ولما وصفت الظلال بالانقياد لأمره تعالى .. أشبهت العقلاء، فعبّر عنها بلفظ من يعقل، لأن الدخور من خصائصهم، أو لأن من جملة ذلك من يعقل فغلب.

والخلاصة: أي ألم ينظر هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من الأجسام القائمة كالأشجار والجبال، التي تتفيَّأ ظلالها وترجع من موضع إلى موضع عن اليمين والشمائل، فهي في أوَّل النهار على حالٍ، ثم تتقلص، ثم تعود إلى حال أخرى في آخر النهار، مائلةً من جانب إلى جانب ومن ناحيةٍ إلى أخرى صاغرة منقادة لربها خاضعة لقدرته.

وقرأ السُّلمي والأعرج والأخوان حمزة والكسائي: {أولم تروا} بتاء الخطاب إما على العموم للخلق استؤنف به الإخبار، وإما على معنى قل لهم، إذا كان خطابًا خاصًّا، وقرأ باقي السبعة: بالياء على الغيبة، واحتمل أيضًا أن يعود الضمير على الذين مكروا، واحتمل أن يكون إخبارًا عن المكلفين، والأول أظهر لتقدم ذكرهم، وقرأ أبي عمرو وعيسى ويعقوب: {تَتَفَيّؤُ} بالتاء على التأنيث، وباقي السبعة بالياء.

وقرأ الجمهور: {ظِلَالُهُ} جمع ظل، وقرأ عيسى: {ظُلَلُه} جمع ظُلَّة، كحُلَّةٍ وحُلَلٍ، والرؤية هنا رؤية القلب التي يقع بها الاعتبار، ولكنها بواسطة رؤية العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت