وقرأ الجمهور: {يُوحَى} بالياء وفتح الحاء، وقرأت فرقة: بالياء وكسرها، وقرأ عبد الله والسلمي وطلحة وحفص عن عاصم: بالنون وكسرها.
ولمَّا كان كفار مكة مقرين بأن اليهود والنصارى هم أهل العلم بما أنزل الله في التوراة والإنجيل .. صرف الخطاب إليهم، وأمرهم أن يرجعوا إلى أهل الكتاب، فقال: {فَاسْأَلُوا} يا معشر قريش إن شككتم في ذلك {أَهْلَ الذِّكْرِ} ؛ أي: أهل العلم بذلك؛ أي: علماء أهل الكتاب، ليخبروكم أن الله تعالى لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرًا، وكانوا يشاورونهم في بعض الأمور، ولذلك أحالهم إلى هؤلاء للإلزام؛ أي: فإذا أخبروكم بذلك .. زالت الشبهة من قلوبكم، {إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أنَّ الرسل من البشر.
والمعنى: أي فاسألوا أهل الكتب السابقة من اليهود والنصارى، أبشرًا كانت الرسل إليهم أم ملائكةً؟ فإن كانوا ملائكةً .. أنكرتم، وإن كانوا بشرًا فلا تنكروا أن يكون محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا،
44 -وقوله: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} متعلق بمحذوف على أنه صفة لرجالًا؛ أي: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا متلبسين بالمعجزات الباهرة، الدالَّة على صدق من يدعي الرسالة، كعصا موسى، وناقة صالح، ومتلبسين بالكتب المشتملة على التكاليف الشرعية، التي يبلغونها من الله تعالى إلى العباد، كالتوراة والإنجيل، والبينات جمع بينة، وهي المعجزة الواضحة، والزبير جمع زبور، وهو الكتاب بمعنى المزبور؛ أي: المكتوب.
أي: وما أرسلنا رسلًا من قبلك إلا رجالًا متلبسين بالأدلة والحجج، التي تشهد لهم بصدق نبوتهم، وبالكتب التي تشمل على التكاليف والشرائع التي يبلغونها من الله إلى العباد.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبير إلا رجالًا، وقيل: يتعلق بمحذوف دلَّ عليه المذكور؛ أي: أرسلناهم بالبينات والزبر، وقيل: متعلق بتعلمون على أنه مفعوله والباء زائدة؛ أي: إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبير، وقيل: متعلق بنوحي؛ أي: نوحي إليهم بالبينات والزبر، وقيل: منصوب بتقدير: أعني، والباء زائدة.