فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253515 من 466147

هذا من باب القلب لأن الخسف إنما هو بهم لَا بالأرض فهو مبالغة فالباء سببية وانظر قوله تعالى: (لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا) فالعاصي إنما تقع العقوبة به لَا بمجمله، وقوله: (مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ) قيل: (السَّيِّئَاتِ) مصدر وقيل: مفعول لمن وأن الخسف بدل منه وهو بدل الأخص من الأعم والمراد بخسف الأرض بهم انقلابها وزلزالها.

فإن قلت: هلا قيل أن يخسفهم الله في الأرض، فالجواب: إن هذا أبلغ أن خسف محلهم بهم أبلغ من خسفهم فقط.

قوله تعالى: (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ) .

أو للتفصيل باعتبار من حلف من الأمم في أن بعضهم خسف به الأرض وبعضهم عذب.

قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ... (46) }

أي في حركاتهم وأسفارهم فما هم بمعجزين تعالى الله عن ذلك؛ لأنه لَا يعجزه شيء، والفاء للسبب، ووجه ذلك أنها دخلت على الجملة قبل النفي، والتقدير أو يأخذهم

في تقلبهم فهم بسبب ذلك معجزين لأن أخذه لهم حالة التقلب والتحرك مظنة لفرارهم وهروبهم فدخل حرف النفي فنفى ذلك السبب المترتب على تقلبهم أي فما يكون تقلبهم سببا في تعجيزهم له لأن الفاء دخلت بعد النفي لأنه لَا يصح فيها السببية إلا على هذا التأويل.

قوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ... (47) }

والتخوف النقص، قال الشاعر يصف ناقته، وهو زهير.

تخوف السّير مِنْهَا تامكا قردا ... كَمَا تخوف عود النبعةِ السفن

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ... (48) } .. الرؤية بصرية بدليل تقدمها بـ (إلَى) كما قال تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) والإنكار ليس هو نفس الرؤية بل للازمها وهو التفكر والاعتبار.

قال ابن عرفة: وانظر هل وقع التوقيف بمجموع تفيؤا الظلال وكونها ممجدة الله أو بمجرد كونها سجداً لله فقط، فهل قوله تعالى: (يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ) حال أو صفة ونظيره قولك: أليس إنك زيد العالم راكبا، وقولك أليس إنك زيد عالما راكبا، قال: والصواب الأول لأن تفيؤها أمر حسي مشاهد؛ وكونها سجدا فلا يدرك بالمشاهدة بل بالدليل العقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت