فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225886 من 466147

واعلم رعاك اللّه أن الملاذ الدنيوية كلها خسيسة وأهمها الأكل والجماع والرياسة ، فلذة الأكل عبارة عن دفع ألم الجوع وهو ترطب الطعام بالبزاق الذي هر مستقذر في نفسه ، وأنه عند ما يصل إلى المعدة يتعفن ، وقد يشاركه في لذته الحيوان ، وأن يتلذذ بالروث تلذذ الإنسان بأكل الفستق مع الحلوى ، وقال العقلاء من كان همه ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج منها ، ولذة الجماع عبارة عن دفع الألم الحاصل من الدغدغة المتولدة من حصول المني في أوعيته ، فهو إخراج تلك الفضلات المتولدة في الطعام بمعونة جلدة وأعصاب مدبوغة بالبول ودم الحيض والنفاس ، مع حركات لو رأيتها من غيرك لأضحكتك ولعبته بها ، ولهذا قال الشافعي رحمه اللّه الجماع عبارة عن ساعة جنون ، ويكفي الرجل أن يجنّ في السنة مرة

واحدة ، ويشاركه فيها الحيوان أيضا.

ولذة الرياسة عبارة عن دفع ألم الذل وطلب السمعة والشهرة وحب الانتقام ، وهذه إذا لم يكن فيها سوى أنها على شرف الزوال في كل آن لكثرة من ينازعه فيها ويحسده عليها لكفى بها هما وغما ، لأن صاحبها لا يزال خائفا وجلا مترقبا الحوادث بسببها.

فإذا كل ما في الدنيا خسيس ، وفي الموت التخلص من الخسيس والرجوع إلى الحسن النفيس ، فعلى العاقل أن يعمل صالحا في دنياه لتصلح له عقباه ، ويحب لقاء اللّه ، وللّه در المعرّي حيث يقول:

ضجعة الموت رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهاد

تعب كلها الحياة فما أعجب الا من راغب في ازدياد

إن حزنا في ساعة الموت أضعا ف سرور في ساعة الميلاد

فاتق اللّه أيها الإنسان وارض بما قسم اللّه لك ، واحسن يحسن اللّه إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت