فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225877 من 466147

قالوا إنه عليه السلام أخر طلب المغفرة لوقت السحر في ليلة الجمعة ، لأنه أدعى للإجابة ، وذكروا أنه قال اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه ، واغفر لي ولأولادي مما أتوا إلى أخيهم وما أوقعوه فيه.

فأوحى اللّه إليه أني قد غفرت لك ولهم أجمعين ، أما ما قاله عطاء الخراساني من أن طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ مستدلا بقول يوسف (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ) إلخ ، وقول يعقوب (سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ) فهو غير مطّرد ، على أن يوسف نفى عنهم اللوم فقط ، ووكل أمر المغفرة إلى اللّه ، ويعقوب وعدهم بالاستغفار ، لأنه من خصائص اللّه ، وهذا من أدب الرسل ، وأن يوسف طلب المغفرة لهم من اللّه فقط ، لأن الوقف في الآية على كلمة اليوم كما نوهنا به آنفا في الآية 92 المارة ، ولا عبرة بقول من قال إن الوقف على كلمة عليكم لأن الابتداء بكلمة اليوم يشمّ منه رائحة التحتم على اللّه بالمغفرة ، ولا يتصور صدوره من مثل السيد يوسف واللّه تعالى لا يفرض عليه شيء بل هو الذي يفرض على خلقه إرادته الأنبياء فمن دونهم ، قالوا ثم إن يوسف عليه السلام أرسل إلى أبيه مائتي راحلة وجهازا كثيرا مما يكفيه وأهله ، وصار يترقب حضورهم ، ثم ان أهل مصر صاروا ينظرون إليه بغير النظر الأول بعد أن تبين لهم أنه من آل إبراهيم حقيقة ، وعظم بأعينهم ، ووقر وقارا عظيما.

بعد أن كان ينظر إليه بأنه عبد قيمته ثلاثون درهما ، وقد اشتراه العزيز بمايتي درهم أي بعشرين دينارا وكانوا يحترمونه لعلمه وأدبه ومروءته وأخلاقه وكثرة عطفه على الفقراء ولطفه بالعامة وإكرامه الخاصّة بما هم أهله ، لذلك تشرب حبه في قلوبهم لتلك المحاسن العالية والمكارم السامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت