وفي التوراة التي في أيدي اليهود اليوم أنه عليه السلام لما رأى من إخوته مزيد الخجل أدناهم إليه وقال لا يشق عليكم إذ بعتموني ، وإلى هذا المكان أوصلتموني ، فإن اللّه تعالى قد علم ما يقع من القحط والجدب وما ينزل بكم من ذلك ففعل ما أوصلني به إلى هذا المكان والمتكانة ليزيل عنكم بي ما ينزل بكم ، ويكون ذلك سببا لبقائكم في الأرض وانتشار ذراريكم فيها.
(هذا وقد مضت سنتان من سني الجدب وبقي خمس سنين ، إذ ابتدأت المجدبات بعد خروجه من السجن بثلاث سنين وبعد رؤيا الملك بستة وبعد تولية يوسف بسنتين) وقد صيرني اللّه تعالى مرجعا للعزيز وسيدا لأهله وسلطانا على جميع أهل مصر ، فلا يضيق عليكم أمركم ثم سألهم عن حال أبيه فذكروا له شأنه كما هو عليه ، ففال لهم"اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً"وهذا بوحي من اللّه عز وجل ، وهذا القميص قميص إبراهيم عليه السلام الذي ألبسه اللّه إياه حين ألقي بالنار بواسطة جبريل عليه السلام ، إذ ألقي فيها عريانا كما ألمعنا إليه في الآية 31/ 15 المارتين ، لأن فيه ريحه وريح الجنة ، وهذا أمر معلوم عقلا ، فضلا عما فيه من الكرامة ، لأن الحبيب إذا رأى ثوب حبيبه أو شيئا مما يلازمه ينشرح صدره وتزول كآبته ، وقيل في هذا المعنى:
وإني لأستشفي بكل غمامة يهب بها من نحو أرضك ريح