{وَمِن قَبْلِهِ} [هود: 17] أي: قبل أبي بكر رضي الله عنه وشهادته بالنبوة كان، {كِتَابُ مُوسَى} [هود: 17] وهو التوراة، {إِمَاماً} [هود: 17] يأتم به قومه بعده، وفي أيام محمد صلى الله عليه وسلم كما ائتم به عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود، ولأنه كان فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة {وَرَحْمَةً} [هود: 17] أي: الكتاب كان رحمة لأهل الرحمة، وهم الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال: {َأُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [هود: 17] يعني: أهل الرحمة {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ} [هود: 12] أي: بالكتاب وبما فيه {مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود: 17] أي: حزب أهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين، وإن زعموا أنهم مسلمون؛ لأن الإسلام لا يكون بدعوى اللسان فحسب، وإنما يحتاج مع دعوى اللسان إلى صدق الجنان وعمل الأركان.
{فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} [هود: 17] أي: من أن يكون الكافر بك وبما جئت به من أهل النار؛ لأن الإيمان بك إيمان بي، وإن طاعتك طاعتي، فلا يخطرن ببالك أني من سعة رحمتي لعلي أرحم من كفر بك كائناً من كان، فإني لا أرحمهم لأنهم مظاهر قهري {إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} [هود: 17] أي: يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} [هود: 17] بصفات لطفه لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله، فإنه غرهم بالله وكرمه، الشيطان الغَرور.