{َأُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} [هود: 16] وإن أشد النيران نار القطيعة، {وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ} [هود: 16] أعمال الخير، {فِيهَا} [هود: 16] في الدنيا الدنية، {وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود: 16] من الأعمال فإن كانت حقاً؛ لأنهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل، وبه يشير إلى كل من عمل عملاً يطلب به غير الله بأن عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن أصدق كلمة قالتها العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
ثم أخبر عن المؤمن وحاله والكافر ومآله بقوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} [هود: 17] أي: على كشف وبيان من تجلي صفة من صفات ربه، {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} [هود: 17] أي: ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق، فإن الكشف يكون مع الشهود ويكون بلا شهود والمعنى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ} [هود: 17] على بينة من كشوف الحق وشواهده.
{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ} من العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها، وحمل الآية في الظاهر على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه أولى وأحرى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان على بينة من ربه، وكان أبو بكر شاهداً يتلوه بالإيمان والتصديق يدل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ} [الزمر: 33] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، {وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر: 33] يعني: أبا بكر - رضي الله وأرضاه - وهو الذي كان تاليه وثانيه في الغار، وتاليه في الإمامة في مرضه صلى الله عليه وسلم حين قال:"مرو أبا بكر فليصل بالناس"وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - حيث قال صلى الله عليه وسلم لإبي بكر وعمر - رضي الله عنهما:"أنتما مني بمنزلة السمع والبصر".