قال الله {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} أي ظالم أشد ظلما ممن يدعى الولاية وكان في سابق الحكم كذابا كانه يريد نقض إبراهيم حكم الأزل الذي سبق بكفره وزوره وبهتانه وسبق بعنايته الأولياء والصديقين فظلمه من جهة كذبه على الله باخراج نفسه على دعوى الولاية وهو كاذب وغرض هؤلاء المفسدين صرف وجوه الناس إليهم رياء وسمعة وجاها فيعرفهم الله لجميع الخلائق حين يعرضون على ربهم ليفصحهم ويكشف قبايحهم عند الخلق يوبخهم على رؤس الاشهاد بدعاويهم الباطلة فيشهد على كذبهم كل صادق في الحضرة ثم تبعدهم عن القرب والوصال إلى النار والوبال قال بعضهم المفترى على الله من اتخذ أحوال السادات بدعوات لنفسه حالا وأظهر من نفسه مشاهدة ما لا يشهده أولئك الذين يفضحهم الله في الدنيا بكذبهم فيطلع عليهم الدين يشهدون حقائق الأشياء فيقولون هؤلاء الذين كذبوا على ربهم لأنهم أظهروا من الأحوال ما ليس لهم وتزينوا بالعوارى من لباس السادة فهذه فضايحهم في مجالس أهل الحقيقة إلى ان يرجعوا إلى الفضيحة في مشهد الحق.
قوله تعالى {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} لا يسمعون خطاب الحق اسماع القلوب ولا يرون مشاهدة الحق بابصار الأرواح وكيف يسمعون وما سبقت لهم في الأزل العناية وكيف يبصرون وليس لهم حظ عن أنوار القربة وما تطلع من وجوه الصديقين والعارفين قال بعضهم كيف يستطيع السمع من لم يفتح مسامعه لسماع الحق وكيف يبصر من لم يكتحل بنور التوفيق إذ لا سماع إلا عن اسماع ولا بصر إلا عن ابصار.