أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر صلى الله عليه وسلم أوّلاً بإنذار عشيرته الأقربين ، وقد حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ثم غيرهم من عرب الحجاز ثم غزا الشام ، وقيل: هم قريظة والنضير وفدك وخيبر ، وقيل: الروم لأنهم كانوا يسكنون الشام والشام أقرب إلى المدينة من العراق وغيره وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم ما لم يضطرّوا إلى أهل ناحية أخرى {وليجدوا فيكم غلظة} أي: شدّة وصبراً على القتال والغلظة ضدّ الرقة أي: اغلظوا عليهم {واعلموا أنّ الله مع المتقين} بالعون والنصرة والحراسة.
{وإذا ما أنزلت سورة} من القرآن {فمنهم} أي: المنافقين {من يقول} أي: لأصحابه إنكاراً واستهزاءً بالمؤمنين {أيكم زادته هذه} السورة {إيماناً} أي: تصديقاً ، قال الله تعالى: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً} بزيادة العلم الحاصل في تدبر السورة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى إيمانهم {وهم يستبشرون} أي: يفرحون بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم {وأما الذين في قلوبهم مرض} أي: شك ونفاق سمي الشك في الدين مرضاً لأنه فساد في القلب يحتاج إلى علاج كالمرض في البدن إذا حصل يحتاج إلى علاج {فزادتهم} أي: السورة أي: نزولها {رجساً إلى رجسهم} أي: كفراً بها مضموماً إلى الكفر بغيرها {وماتوا} أي: هؤلاء المنافقون {وهم كافرون} أي: وهم جاحدون لما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم قال مجاهد: في هذه الآية دليل على أنّ الإيمان يزيد وينقص ، وكان عليّ رضي الله تعالى عنه يأخذ بيد الرجل والرجلين من الصحابة ويقول: تعالوا حتى نزداد إيماناً وقوله تعالى: