فانبذ إليهم على سواء"تشير إلى الأمر بالمقاتلة بنبذ العهد كما نبذوا عهدك ، مع ما يدل عليه الأمر بالمساواة في الفعل من العدل ، فإذا أضفت إلى ذلك ما تشير إليه كلمة خيانة من وجود معاهدة سابقة ، تبين لك ما انطوت عليه هذه الإشارات الخفية من دلالات كأنها أخذة السحر."
وقد افتن العلماء في بناء حكم الآية ، فقالوا: إنه إذا ظهرت آثار نقض العهد ممن هادنهم الإمام من المشركين بأمر ظاهر مستفيض ، استغنى الامام عن نبذ العهد وإعلامهم بالحرب ، وإن ظهرت الخيانات بأمارات تلوح وتتضح له من غير أمر مستفيض ، فحينئذ يجب عليه أن ينبذ إليهم ويعلمهم بالحرب ، وأما إذا ظهر نقض العهد ظهورا مقطوعا ، فلا حاجة للإمام إلى نبذ العهد ، بل يفعل كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأهل مكة لما نقضوا العهد بقتل خزاعة ، وهم في
ذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يرعهم إلا وجيشه بمر الظهران وذلك على أربعة فراسخ من مكة.
فن الإشارة في الشعر:
أما فن الإشارة في الشعر فهو شائع في شعرنا العربي كثيرا ومن أطرفه قول بهاء الدين زهير:
عفا اللّه عنكم أين ذاك التودّد؟ وأين جميل منكم كنت أعهد؟
بما بيننا لا تنقضوا العهد بيننا فيسمع واش أو يقول مفند
فقد أشار بما إلى ما لا يحصى من دواعي الهوى ، ونوازع الشوق ، وجميل قول أبي الطيب المتنبي:
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي وللحب ما لم يبق مني وما بقي
فقد أشار بما الأولى وما الثانية إلى ما لا يخفى مما يلقاه قلبه من الوجد فيما يستأنفه ، وما لقيه من قبل ذلك فيما أسلفاه ، ومما أحدثه الحب فيه من ندوب سواء ما لم يبقه السقم منه مما أفناه ، وما بقي منه مما أنحله وأضناه ، ولأبي فراس في الإشارة:
وما لك لا تلقى بمهجتك القنا وأنت من القوم الذين هم هم
وما أبدع قول أبي العلاء المعري: