أي لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته، ولا تسألهم عن ذلك، فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب، فهذا أحسن ما يكون فِي حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال فِي ذلك المقام، وأنه ينبه على الصحيح منها، ويبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف، وثمرته، لئلا يطول النزاع، والخلاف فيما لا فائدة تحته، فيشتغل عن الأهم، فأما من حكى خلافا فِي مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فهو ناقص؛ إذ قد يكون الصواب فِي الذي تركه، أو يحكى الخلاف ويطلقه، ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا، فإن صحح غير الصحيح عامدا، فقد تعمد الكذب، أو جاهلا، فقد أخطأ، كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته، أو حكى أقوالا متعددة لفظا، ويرجع حاصلها إلى قول، أو قولين معنى، فقد ضيع الزمان، وأكثر مما ليس بصحيح، فهو
1 مما ذكر آنفا فِي مقالته السابقة ولم يذكره هنا.
2 الكهف: 22.