{فاستمعوا} بآذانكم الظاهرة {وأنصتوا} بألسنتكم الباطنة {لعلكم ترحمون} بالاستماع بالسمع الحقيقي وذلك قوله:"كنت له سمعاً وبصراً فبي يسمع وبي يبصر"فمن سمع القرآن من بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر الرحمن علم القرآن فهو المستعد لخطاب {واذكر ربك في نفسك} بأن تبدل أخلاقها الله {تضرعاً} في البداية وهو من باب التكلف {وخيفة} في الوسط {ودون الجهر من القول} في النهاية وهو مقام الفناء فإن إفشاء سر الربوبية كفر في غدوّ الأزل وآصال الأبد، فإن الذاكر والذكر والمذكور هو الله ولهذا قال في الأزل {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] ومن هنا قال يوسف بن الحسين الرازي: ما قال أحد الله إلا الله {ولا تكوننَّ من الغافلين} والذين لا يعلمون أن الذاكر والذكر والمذكور هو الله {إن الذين عند ربك} وهم الذين بقوا ببقاء الله {يستكبرون عن عبادته} لأنهم أفنوا أخلاقهم في أخلاقه {يسبحونه} ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد {وله يسجدون} في الوجود والعدم من الأزل إلى الأبد منه المبدأ وإليه المنتهى. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 370}