وإن الإنسان ليشعر بتنازع دواعي الخير والشر في نفسه، وإن لداعية الخير والحق مسلكا يقويها، ولداعية الشر والباطل شيطانا يقويها، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك بقوله: «إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك .. فليعلم أنه من الله فليحمد الله على ذلك، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ: {الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ} .
وقرأ النحويان: أبو عمرو والكسائي وابن كثير: {طيف} فيحتمل أن يكون مصدرا من طاف يطيف طيفا، كباع يبيع بيعا، ويحتمل أن يكون مخففا من طيف، كميت وميت، وليّن ولين، وقرأ باقي السبعة {طائِفٌ} اسم فاعل من طاف، وقرأ ابن جبير: {طيف} بالتشديد، وهو فيعل، وقرأ ابن الزبير: {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تأملوا فإذا هم مبصرون} وفي مصحف أبي {إن الذين اتقوا إذا طاف من الشيطان طائف تأملوا فإذا هم مبصرون} .
وينبغي أن يحمل هذا، وقراءة ابن الزبير على أن ذلك من باب التفسير، لا على أنّه قرآن، لمخالفته سواد ما أجمع عليه المسلمون من ألفاظ القرآن.
202 - {وَإِخْوانُهُمْ} ؛ أي: وإخوان الشياطين وهم الكفار، {يَمُدُّونَهُمْ} ؛ أي: تمدّهم الشياطين وتساعدهم وتشجعهم {فِي الغَيِّ} والضلالة بتزيينه لهم، {ثُمَّ} أولئك الإخوان الذين هم الكفار {لا يُقْصِرُونَ} ولا ينكفون عن الغي، ولا ينزجرون عنه بالتبصر فيه كما تبصر المتقون، وإخوانهم مبتدأ، والخبر جملة {يَمُدُّونَهُمْ} ولكن الخبرجرى على غير من هو له؛ لأنّ الضمير المرفوع يعود على {الشياطين} والمنصوب على {الكفار} ، فكأنّه قيل: والكفار الذين هم إخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي، وهذا التفسير الذي ذكرته هو قول الجمهور، وعليه عامة المفسرين، وجرى عليه الطبري، قال الزمخشري: وهذا التفسير هو أوجه التفاسير؛ لأنّ {إِخْوانُهُمْ} في مقابلة {الَّذِينَ اتَّقَوْا} .
وقيل الضمير المرفوع يعود على الإخوان، والمنصوب على {الشياطين} .