فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180803 من 466147

وبمناسبة هذه الآية يقول ابن كثير: فإنه تعالى لما أراد أن يخلق الخلق على ما هم عاملون قبل كونهم فكتب ذلك عنده في كتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما ورد في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء» . وفي صحيح مسلم أيضا .. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: دعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله

طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أو غير ذلك يا عائشة. إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم» . وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود: «ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد» . وتقدم أن الله لما استخرج ذرية آدم من صلبه وجعلهم فريقين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال قال: «هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي» . والأحاديث في هذا كثيرة ومسألة القدر كبيرة ليس هذا موضع بسطها.

أقول: إن قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الآية التي بعد الآية السابقة هي التي تبين الحكمة من الآية السابقة عليها وذلك أن مظاهر الكون بما فيه هي التي تدل على أسماء الله الحسنى، وأسماؤه تدل على صفاته ثم على ذاته، وكون الكون فيه ذنب وفيه خطيئة وفيه كفر وفيه وفيه. فإنه بذلك تعرف أسماء الله، ويعرف الله، فمن أين يعرف أن الله صبور لولا كفر الكافرين؟ ومن أين يعلم أنه غفور لولا توبة التائبين؟ وهكذا فخلق الخلق على ما هم عليه، به نتعرف على ذاته حق المعرفة ومن عرف الله حق المعرفة عبده حق العبادة على أن وجود الكفر والذنب من الخلق باختيارهم وكون الله أراده وأبرزه بقدرته، فليس ذلك ظلما لهم ينفي اختيارهم بل إنه علم ما هم فاعلون فأراده فأبرزه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت