{واذكر ربك في نفسك تضرعاَ وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ، ولا تكن من الغافلين. إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} ..
قال ابن كثير في التفسير:"يأمر الله تعالى بذكره أول النهار وآخره كثيراً. كما أمر بعبادته في هذين الوقتين في قوله: {فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} وقد كان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء. وهذه الآية مكية - وقال ها هنا: بالغدو ، وهو أول النهار ، والآصال جمع أصيل - كما أن الأيمان جمع يمين - وأما قوله: {تضرعاً وخيفة} أي اذكر ربك في نفسك رغبة ورهبة وبالقول ، لا جهراً ، ولهذا قال: {ودون الجهر من القول} . وهكذا يستحب أن يكون الذكر ، لا يكون نداء وجهراً بليغاً. ولهذا لما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أقريب ربنا فنناجيه ؛ أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله عز وجل: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال:"رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار ، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ، إن الذي تدعونه سميع قريب ، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"."
ولم يقبل قول ابن جرير وقبله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إن المراد بها أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه الصفة.. وقال:"فهذا الذي قالاه لم يتابعا عليه ، بل المراد الحض على كثرة الذكر من العباد بالغدو والآصال لئلا يكونوا من الغافلين. ولهذا مدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، فقال: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته} .. الآية. وإنما ذكرهم بهذا ليقتدى بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم"..