ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية الثانية حديثا جاء فيه: «إنّ رجلين تسابّا بحضرة النبي صلّى الله عليه وسلّم فغضب أحدهما حتى جعل أنفه يتمرّغ غضبا، فقال رسول الله إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» . وقد روى هذا الحديث البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود بصيغة مقاربة عن سليمان بن صرد قال: «استبّ رجلان عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فجعل أحدهما تحمرّ عيناه وتنتفخ أوداجه فقال رسول الله إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال وهل ترى بي من جنون» . حيث ينطوي في الحديث تعليم نبوي متساوق مع التعليم القرآني.
تعليق على الأمر بالاستعاذة من نزغات الشيطان ومدى هذه النزغات في النبي صلّى الله عليه وسلّم وسائر الناس
والتعليم بالاستعاذة من نزغات الشيطان ووساوسه يأتي هنا للمرة الثانية.
والمرة الأولى جاءت في سورة الناس وقد ذكر فيها الجنة بدلا من الشيطان هنا.
ولقد شرحنا هدف التعليم بالاستعاذة وما تبثّه في النفس من سكينة وطمأنينة. وأوردنا طائفة من الآيات والأحاديث في سياق تفسير سورة الفلق فنكتفي بهذا التنبيه بالنسبة للاستعاذة.