فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180735 من 466147

ولئن وجّه الخطاب في الآيتين الأوليين للنبي صلّى الله عليه وسلّم لتحتويا على خطة له لمعالجة ما اقتضته ظروف الدعوة من شئون ومواقف وحالات. فإن الاستطراد الذي نوّه فيه بالمتقين وندّد فيه بالجاهلين تسوغ القول إن الآيات الأربع قد انطوت على تلقينات جليلة مستمرة المدى سلوكية ونفسية وتثبيتية وتنديدية في آن واحد لتكون مستمد إلهام وتلقين لكل مسلم وبخاصة للذين يتولون القيادة في حركات النضال والدعوة والإصلاح. لأنهم بطبيعة مهمتهم مضطرون إلى الاحتكاك بمختلف طبقات الناس ومعرضون لكثير من المواقف والمشاهد والانفعالات والحالات التي يجب مواجهتها بمثل الخطة الحكيمة البليغة التي احتوتها الآية الأولى. وتلقين الآيتين الثالثة والرابعة قوي بليغ، فالذين يتّقون الله ويبتغون رضاءه يسارعون حالا إلى كظم غيظهم والانتباه إلى ما أوشكوا أن يتورطوا فيه من الانفعالات ووساوس النفس ونزغات الشيطان ويعوذون بالله لتصفو نفوسهم وتهدأ انفعالاتهم وتنخسئ عنهم وساوس الشياطين ويعودون إلى ما هو الأولى بهم من السكون ورباطة الجأش والتجلّد والتزام الخطة المرسومة في الآية الأولى بعكس أضدادهم الذين فقدوا الإيمان والوازع الديني فيقعون تحت تأثير

الوساوس والنزغات دائما ويرتكسون نتيجة لذلك في مختلف الانحرافات والآثام.

ولقد أورد الطبري في سياق الآية الأولى حديثا عن سفيان بن عيينة عن رجل سمّاه قال: «لما نزلت هذه الآية خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يا جبريل ما هذا؟ قال ما أدري حتى أسأل العالم قال ثم قال جبريل يا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك» وروى الطبري هذا بطريق آخر عن أبيّ أيضا. والحديث لم يرد في كتب الأحاديث المعتبرة. ولكن صحته محتملة وفيه توضيح وتساوق مع تلقين الآية القرآنية كما هو واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت