وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ قال ابن عباس يعني بالذكر القراءة في الصلاة يريد يقرأ سرا في نفسه في صلوة السر تَضَرُّعاً وَخِيفَةً أي متضرعا وخائفا منى وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ أي متكلما كلاما فوق السر ودون الجهر أراد في صلوة الجهر ولا تجهر جهرا شديدا بل في خفض وسكون يسمع من خلفك كذا قال ابن عباس في تفسير الآية فقوله ودون الجهر عطف على قوله في نفسك قلت وجاز أن يكون المراد اقرأ القرآن فوق السر دون الجهر جهرا متوسطا نظيره قوله تعالى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ويؤيده حديث أبى قتادة قال ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خرج ليلة فإذا هو بابى بكر يصلى يخفض صوته ومر بعمر وهو يصلى رافعا صوته قال فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلى تخفض صوتك قال قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله وقال لعمر مررت بك وأنت تصلى رافعا صوتك قال يا رسول الله اوقظ الوسنان واطرد الشيطان فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا وقال لعمر اخفض من صوتك شيئا رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه من حديث عبد الله بن رباح الأنصاري وجاز أن يكون المعنى اقرأ القرآن سرا وجهرا دون الجهر الشديد يعني على كلا الوجهين تارة كذا وتارة كذا روى أبو داود عن أبى هريرة قال كانت قراءة النبي صلى الله عليه واله وسلم بالليل يرفع طورا ويخفض طورا وروى الترمذي عن عبد الله بن أبى قيس قال سألت عائشة عن قراءة النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يسر بالقراءة أم يجهر قالت كل ذلك قد كان يفعل ربما اسر وربما جهر قلت الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب.
(فصل) اختلف العلماء في كيفية القراءة في الصلاة ليلا وخارج الصلاة فقال قوم لا بد من