خذي العفو مني تستديمي مودتي ... والآخر أن المعنى من الصدقات ما سهل على الناس في أموالهم أو ما فضل لهم ، وذلك قبل فرض الزكاة ، فالعفو على هذا بمعنى السهل أو بمعنى الكثرة {وَأْمُرْ بالعرف} أي المعروف وهو فعل الخير ، وقيل العفو الجاري بين الناس من العوائد ، واحتج المالكية بذلك على الحكم بالعوائد {وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين} أي لا تكافئ السفهاء بمثل قولهم أو فعلهم واحلم عنهم ، ولما نزلت هذه الآية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عنها ، فقال: لا أدري حتى أسأل ؛ ثم رجع فقال يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك وعن جعفر الصادق: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها بمكارم الأخلاق ، وهي على هذا ثابتة الحكم وهو الصحيح ، وقيل كانت مداراة للكفار ، ثم نسخت بالقتال .
{وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ} نزغ الشيطان وسوسته بالتشكيك في الحق والأمر بالمعاصي أو تحريك لغضب ، فأمر الله بالاستعاذة منه عند ذلك ، كما ورد في الحديث"أن رجلاً اشتد غضبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما به: نعوذ بالله من الشيطان الرجيم" {طائف مِّنَ الشيطان} معناه لمه منه ، كما جاء:"إن للشيطان لمة وللملك لمة"، ومن قرأ طائف بالألف ، فهو اسم فاعل ومن قرأ طيف بياء ساكنة ، فهو مصدر أو تخفيف من طيف المشدّد ، كمّيت وميت {تَذَكَّرُواْ} حذف مفعوله ليعم كل ما يذكر من خوف عقاب الله ، أو رجاء ثوابه أو مراقبته والحياء منه ، أو عداوة الشيطان والاستعاذة منه والنظر والاعتبار وغير ذلك {فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} هو من بصيرة القلب .