{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ} يعني: أن الأصنام لا تجيب إذا دعيت إلى أن تهدى أو إلى أن تهدي ، لأنها جمادات {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامتون} تأكيد وبيان لما قبلها ، فإن قيل: لم قال: أم أنتم صامتون فوضع الجملة الاسمية موضع الجملة الفعلية وهلا قال أو صمتم؟ فالجواب إن صمتم عن دعاء الإصنام كانت حالة مستمرة ، فعبر هنا بجملة إسمية لتقتضي الاستمرار على ذلك {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} رد على المشركين بأن آلهتهم عباد ؛ فكيف يعبد العبد مع ربه {فادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ} أمر على جهة التعجيز {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدين مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} [الشورى: 21] وما بعده: معناه أن الأصنام جمادات عادمة للحس والجوارح والحياة والقدرة ، ومن كان كذلك: لا يكون إلهاً ، فإن من وصف الإله الإدراك والحياة والقدرة ؛ وإنما جاء هذا البرهان بلفظ الاستفهام ، لأن المشركين مقرون أن أصنامهم لا تمشي ولا تبطش ، ولا تبصر ، ولا تسمع ، . فلزمته الحجة ، والهمزة في قوله"ألهم"للاستفهام مع التوبيخ ، وأم في المواضع الثلاثة تضمنت معنى الهمزة ، ومعنى بل وليست عاطفة {قُلِ ادعوا شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} المعنى: استنجدوا أصنامكم لمضرتي والكيد عليّ ، ولا تؤخروني ، فإنكم وأصنامكم لا تقدرون على مضرتي ، ومقصد الآية الرد عليهم ببيان عجز أصنامهم وعدم قدرتها على المضرة ، وفيها إشارة إلى التوكل على الله والاعتصام به وحده ، وأن غيره لا يقدر على شيء ثم أفصح بذلك في قوله: {إِنَّ وَلِيِّيَ الله} الآية: أي هو حافظي وناصري منكم فلا تضرونني ، ولو حرصتم أنتم وآلهتكم على مضرتي ، ثم وصف الله بأنه الذي نزل الكتاب ، وبأنه الله تولى حفظه ، ومن تولى حفظه فهو من الصالحين ، والصالح لا بد أن