فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176467 من 466147

وكذلك شرع سبحانه الأخذ بالشفعة دفعاً للضرر عن الشريك. فتوسل المبطل لها بإظهار الصرف الذي لا حقيقة له إلى إبطالها ، فكانت وسيلته باطلة ، ومقصوده محرماً.

وكذلك الزكاة. فرضها رحمة منه بالمساكين ، وطهرة للأغنياء ، فتوسل المسقط لها إلى إبطال هذا المقصود بإظهار عقد لا حقيقة له ، من بيع ، أو هبة.

وكذلك القرض شرع الله سبحانه فيه العدل ، وأن لا يزداد على مثل ما أقرضه. فإذا احتال المقرض على الزيادة فقد احتال على مقصود محرم بطريق باطلة.

وكذلك بيع الثمر قبل بُدُوّ صلاحها باطل ، لما يفضى إليه من أكل المال بالباطل ، فإذا احتال عليه بأن شرط القطع ثم تركه حتى يكمل ، كان قد احتال على مقصود محرم بشرط غير مقصود ، بل قد علم المتعاقدان وغيرهما أنه لا يقطعه ، ولا سيما إن كان مما لا ينتفع به قبل الصلاح بوجه كالتوت والفرسك وغيرهما. فاشتراط قطعه خداع محض.

وكذلك سائر الحيل التي تعود على مقصود الشارع وشرعه بالنقض والإبطال ، غاياتها محرمة ، ووسائلها باطلة لا حقيقة لها.

وكذلك الفدية والخلع التي شرعها الله ليخلص كلا من الزوجين من الآخر إذا وقع الشقاق بينهما ، فجعلوه حيلة للحنث فِي اليمين ، وبقاء النكاح. والله سبحانه إنما شرعه لقطع النكاح. حيث يكون قطعه مصلحة لهما.

وبهذا يتبين لك الفرق بين الحيل التي يتوصل بها

إلى تنفيذ أمر الله تعالى ورسوله وإقامة دينه ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ونصر المحق ، وكسر المبطل. والحيل التي يتوصل بها إلى خلاف ذلك. فتحصيل المقاصد المشروعة بالطرق التي جعلت موصلة إليها شيء ، وتحصيل المقاصد الفاسدة بالطرق التي جعلت لغيرها شيء آخر.

فالفرق بين النوعين ثابت من جهة الوسيلة والمقصود ، اللذين هما: المحتال به والمحتال عليه.

فالطرق الموصلة إلى الحلال المشروع هي الطرق التي لا خداع فِي وسائلها ، ولا تحريم فِي مقاصدها ، وبالله التوفيق.

فصل

[الرد على أقوال من يجيز الحيل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت