وما روي في الإسرائيليات من هذا التبديل من الألفاط العبرانية أو العربية، فلا ثقة به، وإن خرج بعضه في الصحيح والسنن موقوفا ومرفوعا، كحديث أبي هريرة في «الصحيحين» وغيرهما: قيل لبني إسرائيل: {ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا: {حِطَّةٌ} حبة في شعيرة، إذ هو مروي من طريق همام بن منبه - أخي وهب - وهمام، صاحب الغرائب في الإسرائيليات، وأبو هريرة لم يصرح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلّم، فيحتمل أنه سمعه من كعب الأحبار، إذ ثبت أنّه روي عنه.
ومنها: أنّه قال: {فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ} وقال هناك {فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ} ، فالاختلاف بين الإنزال والإرسال، وهو خلاف لفظي، وبين {عَلَيْهِمْ} و {عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} وبين {يَظْلِمُونَ} و {يَفْسُقُونَ} ، وفائدته بيان أنّهم كانوا يجمعون بين الظلم: الذي هو نقص للحق أو إيذاء للنفس أو للغير، والفسق: الذي هو الخروج عن الطاعة، والرجز كما تقدم العذاب الذي تضطرب له القلوب، أو يضطرب له الناس في شؤونهم ومعايشهم.
والعبرة في هذه القصص: أن نعلم أنّ الله يعاقب الأمم على ذنوبها في الدنيا قبل أن يعذبها في الآخرة، وأنّ نبتعد بقدر الطاقة عن الظلم والفسق، فقد عاقب الله بني إسرائيل بظلمهم، ولم يحل دون عقابه ما كان لهم من فضائل ومزايا، ككثرة الأنبياء فيهم، وتفضيلهم على العالمين كما تقدم.
163 -وقوله: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ} معطوف على عامل إذ المقدر؛ أي: واذكر لهم يا محمد إذ قيل لهم {وَسْئَلْهُمْ} وهذا سؤال توبيخ وتقريع؛ أي: اسألهم عن هذا الحادث الذي حدث لهم فيها، المخالف لما أمرهم الله به وقرئ {وسلهم} .