قال أبُو حيان: وهذا لا يتصوَّر ، لأن"إذْ"لما مضى ، و"سَلْهم"مستقبلٌ ، لو كان ظرفاً مستقبلاً لم يَصِحَّ المعنى ؛ لأنَّ العادين - وهم أهل القريةِ - مفقودون فلا يمكن سُؤالهم والمسئول غير أهل القرية العادين.
وقرأ شهر بن حوشب وأبو نهيك"يَعَدُّون"بفتح العين وتشديد الدَّالِ ، وهذه تُشبه قراءة نافع في قوله {لاَ تتَعْدُواْ فِي السبت} [النساء: 154] والأصل: تَعْتَدوا ، فأدغم التاء في الدال لمقاربتها لها.
وقُرئ"يُعِدُّونَ"بضمِّ الياء وكسر العين وتشديد الدال من: أعَدَّ يُعِدُّ إعداداً إذ هَيَّأ آلاته ، لما ورد أنهم كانوا مأمورين في السبت بالعبادةِ ، فيتركونها ويُهَيِّئُونَ آلاتِ الصَّيد.
قوله:"إذْ تَأتيهم"العامل فيه"تَعْجون"أي: إذَا عَدَوا إذ أتَتْهُمْ ؛ لأنَّ الظَّرْفَ الماضي يَصْرِفُ المضارع إلى المضيِّ.
وقال الزمخشريُّ: و"إذ تأتيهم"بدلٌ من"إذ يَعْدُونَ"بدل بعد بدل ، يعني: أنه بدلٌ ثانٍ من القريةِ على ما تقدَّم عنه ، وقد تقدَّم ردُّ أبي حيان عليه فيعود هنا.
و"حِيتَان"جمع"حُوت"، وإنَّما أبدلَت الواوُ يَاءً ، لسكونها وانكِسَارِ ما قبلها ، ومثلُهُ نُون ونِينَان والنُّونُ: الحُوتُ.
قوله"شُرَّعاً"حالٌ من"حِيتَانُهُمْ"وشُرَّعٌ: جمعُ شارع.
وقرأ عمر بن عبد العزيز:"يَوْمَ إسباتهم"وهو مصدر"أسبت"إذا دخل في السَّبْت.
وقرأ عاصم بخلاف عنه وعيسى بن عمر"لا يَسْبُتُونَ".
وقرأ عليٌّ والحسنُ وعاصمٌ بخلاف عنه"لا يُسْبِتُونَ"بضم الياء وكسر الباء ، من أسْبَت ، أي: دخل في السبت.
وقُرئ:"يُسْبَتُونَ"بضمِّ الياء وفتح الباء مبنياً للمفعول ، نقلها الزمخشريُّ عن الحسن.