قال: أي لا يُدَار عليهم السبت ولا يؤمَرُونَ بن يَسْبِتُوا ، والعاملُ في:" {وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ} قوله:"لا تَأتيهمْ"أي: لا تأتيهم يوم لا يَسْبِتُونَ ، وهذا يَدُلُّ على جواز تقديم معمول المنفي بـ"لا"عليها وقد تقدم فيه ثلاث مذاهب: الجواز مطلقاً كهذه الآية ، والمنع مطلقاً ، والتفصيل بين أن يكون جواب قسم فيمتنع أوْ لا فيجوز."
ومعنى شُرَّعاً أي ظاهرة على الماء كثيرة.
من شرع فهو شارع ، ودار شارعة أي: قريبة من الطريق ، ونجوم شارعة أي: دنت من المغيب ، وعلى هذا فالحيتان كانت تَدْنُوا من القرية بحيث يمكنهم صيدها.
وقال الضَّحَّاكُ: متتابعة.
قوله:"كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ".
ذكر الزجاجُ ، وابن الأنباريِّ في هذه الكافر ومجرورها وجهين:
أحدهما: قال الزَّجَّاج: أي: مثل هذا الاختبار الشَّديد نختبرهم ، فموضع الكاف نصبٌ بـ"نَبْلُوهُم".
قال ابن الأنباري: ذلك إشارةٌ إلى ما بعده ، يريد: نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ كذلك البلاء الذي وقع بهم في أمر الحيتان ، وينقطع الكلام عند قوله"لا تَأتيهمْ".
الوجه الثاني: قال الزجاج ويحتمل أن يكون - على بُعْدٍ - أن يكون: ويَوْمَ لا يَسبتُون لا تأتيهم كذلك أي لا تأتيهم شُرَّاعاً ، ويكون"نَبْلُوهُم"مستأنفاً.
قال أبو بكر: وعلى هذا الوجه كذلك راجعةٌُ إلى الشُّرُوع في قوله تعالى: {يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً} والتقدير: ويَوْمَ لا يسبتُونَ لا تأتيهم كذلك الإتيانِ بالشّروع ، وموضعُ الكاف على هذا نَصْبٌ بالإتيان على الحالِ ، أي: لا تأتي مثل ذلك الإتيان.
قوله:"بِمَا كَانُوا"الباءُ سببيةٌ و"ما"مصدريةٌ ، أي: نَبْلُوهم بسبب فسقهم ، ويضعُفُ أن تكون بمعنى"الذي"لتكَلُّفِ حذفِ العائد على التدريج.