والأمر لرسول الله عليه الصلاة والسلام أن يسأل رسل الله من قبله ، ومتى يسألهم؟ لابد أن توجد فرصة ليلتقوا فيسأل . إذن حين يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه التقى بالأنبياء وكلمهم وصلى بهم فالخبر مصدق لأنه أدى أمر الله: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر} . والسؤال هنا سؤال للتقرير والتقريع والتوبيخ: وما قصة القرية التي كانت حاضرة البحر؟
لقد قلنا إن حاضرة البحر أي القريبة من البحر ، ونفهم أن ما تتعرض له الآية من سؤالهم يشير إلى أنّ للبحر فيه مدخلاً ؛ لأن المسألة متعلقة بالحيتان والسمك والصيد ؛ لذلك لابد أن تكون بلدة ساحلية . {... إِذْ يَعْدُونَ فِي السبت إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163]
وحيتان جمع حوت ، مثلما يجمعون"نُوناً"- وهو الحوت أيضاً - على"نينان"؛ وهو صنف من الأسماك . لقد حرم الله عليهم العمل في يوم معين لينقطعوا فيه للعبادة وهو يوم"السبت"، وما زالت عندهم بعض هذه العادات ، حتى إن واحداً منهم زار أمريكا ورفض أن يركب سيارة يوم السبت لأنه يوم عطلة ، ورفض كذلك أن يعمل حتى جاء اليوم التالي . وشاء الحق سبحانه أن يؤدبهم حينما ارتكبوا أشياء مخالفة للمنهج ، وسلب منهم وقتاً للعمل وقال: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ...} [النساء: 160]
وفي هذه مُثُل وعِبَر لأي منحرف ، ولكل منحرف نقول: إياك أن تظن أنك بانحرافك عن منهج الله ستأخذ أشياء من وراء ربنا وتسرقها ، لا ؛ لأن ربنا قادر أن يبتيله بعقاب يفوق ما أخذ آلاف المرات ، فالمرتشي مثلاً يفتح له الله أبواباً من الأمراض ومن العلل ومن المصائب فيضيع عليه كل شيء أخذه .