إذن فأنت يا رسول الله لم تكن معهم لتقول ما حدث وحصل لهم ، بل إن ذلك موجود عندهم في كتبهم ، إذن فالذي علمك هو من أرسلك . كذلك هنا مصداقاً لقوله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون} [العنكبوت: 48]
وفي هذا القول أمر من الله سبحانه وتعالى أن يخبرهم أنه سبحانه قد علمه وأعلمه بما لا يستطيعون إنكاره ليتيقنوا أن الله يعلمه ليؤمنوا به . {وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر ...} [الأعراف: 163]
وكلمة"واسألهم"تحل لنا إشكالات كثيرة ، مثال ذلك حديث الإِسراء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالأنبياء بصلاة إبراهيم .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي ، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كرباً مثله قط ، فرفعه الله إليّ أنظر إليه ، ما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به ، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء ، وإذا موسى قائم يصلي وإذا هو رجل جعد كأنه من رجال شنوءة ، وإذا عيسى قائم يصلي أقرب الناس شبها به عروة بن مسعود الثقفي ، وإذا إبراهيم قائم يصلي أقرب الناس شبهاً به صاحبكم - يعني نفسه - فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت قال قائل: يا محمد هذا مالك خازن جهنم فالتفت إليه فبدأني بالسلام".
وتأتي آية في القرآن تقول: {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ ...} [الزخرف: 45]