ثم قال تبارك وتعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون*والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ، حتى قال الله جل وعلا بعد ذلك بآيات: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها} كذبوا بآياتنا أي لم يصدقوا الرسل واستكبروا عنها أي لم ينقادوا لها ، كذبوا بالآيات عدم التصديق واستكبروا عنها أي عدم الانقياد {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة} .
الإنسان تخرج روحه من جسده بعد أن تكون هذه الروح قد ألفت الجسد فإذا خرجت كانت روحا مؤمنة تفتح لها أبواب السماء وإن كانت روحا كافرة أو منافقة أغلقت في وجهها أبواب السماء عياذا بالله ، فالله جل وعلا يقول هنا: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء} هذا جزاء الأول وهذا قبل البعث ثم قال: {ولا يدخلون الجنة} يعني بعد البعث ، على هذا الآية نص على أن الكافر لا يدخل الجنة {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} الجمل الحيوان المعروف وسم الخياط الخرم الذي في الإبرة فالخرم الذي في الإبرة من أضيق الأشياء والجمل من أعظم المخلوقات جسما والمقصود من الآية تعليق على الاستحالة فكما أنه محال أن يدخل الجمل بهذه الخلقة العظيمة في سم الخياط فمحال أن يدخل الكافر الجنة {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} ولن يلج الجمل في سم الخياط {وكذلك نجزي المجرمين*لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين} .