وهذا الذي يصل إلى هذه المرحلة طبع على قلبه تماما كمن يذهب إلى حانات الغرب وبارات الشرق فيقع في المعاصي والفجور وبنات الزنا وأشباه ذلك ثم والعياذ بالله مع أن الله قد ستر عليه يصور نفسه ثم يأتي بتلك الصور ويجمع أقرانه وخلطاءه وأمثاله ليعرض عليهم تلك الصور ويريهم إياها هذا قد يصل إلى حد الكفر ، لأنه في الغالب لا يصنع أمرؤ مثل هذا إلا وهو يستحل ما حرم الله وإن كنا لا نكفر أحدا بعينه لكن نقول: إن هذا من أعظم الدلائل على ذهاب الخشية من القلب واستيلاء الشيطان على تلك القلوب يقول صلى الله عليه وسلم: (من ابتلي من هذه القاذورات بشي فليستتر بستر الله عليه) . والمؤمن يسأل الله دائما الستر والعافية ومحو الذنوب في الدنيا والآخرة.
لكن المقصود من الآية: أن نبين أن من أعظم طرائق إبليس لإغواء الناس أن ينزع عنهم لباسهما كما قال الله جل وعلا: {ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} فالله كتب أن الإنس لا ترى الجن والجن ترى الإنس .
وقد قلنا في دروس سابقة إن العرب تسمي الجن خمسة أسماء - وأنا مضطر للكلام العلمي لأني قلت الكلام في مقامه الأول علمي -:
يسمون الجني العادي جني فإذا كان مما يسكن البيوت يسمونه عمار وإذا كان مما يتعرض للصبيان يسمونها أرواح فإذا كان فيه شيء من التمرد يسمونه شيطان فإذا ازداد تمرده يسمونه عفريت. ذكر هذا الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى.
{إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} يستنبط من هذه الآية أن عقد الولاية ما بين الإنس والشيطان قائم على عدم الإيمان لأن الله جل وعلا قال: {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} . فعدم الإيمان بالله عقد ما بين الإنسي والشيطان .