وإنما عد مذهب أبي حنيفة مع مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى واحدا مع أنهما مجتهدان مطلقان مخالفتهما غير قليلة في الأصول والفروع لتوافقهم في هذا الأصل
ولتدوين مذاهبهم جميعا في المبسوط والجامع الكبير
ونشأ الشافعي رضي الله عنه في أوائل ظهور المذهبين وترتيب أصولهما وفروعهما فنظر في صنيع الأوائل فوجد فيه أمورا كبحت عنانه عن الجريان في طريقهم وقد ذكرها في أوائل كتابه الأم
1 منها أنه وجدهم يأخذون بالمرسل والمنقطع فيدخل فيهما الخلل فإنه إذا جمع طرق الحديث يظهر أنه كم من مرسل لا أصل له وكم من مرسل يخالف مسندا فقرر ألا يأخذ بالمرسل إلا عند وجود شروط وهي مذكورة في كتب الأصول
2 ومنها أنه لم تكن قواعد الجمع بين المختلفات مضبوطة عندهم فكان يتطرق بذلك خلل في مجتهداتهم فوضع لها أصولا ودونها في كتاب وهذا أول تدوين كان في أصول الفقه
مثاله ما بلغنا أنه دخل على محمد بن الحسن وهو يطعن على أهل المدينة في قضائهم بالشاهد الواحد مع اليمين ويقول هذا زيادة على كتاب الله فقال الشافعي أثبت عندك أنه لا
تجوز الزيادة على كتاب الله بخبر الواحد
قال نعم قال فلم قلت إن الوصية للوارث لا تجوز لقوله صلى الله عليه وسلم ألا لا وصية لوارث
وقد قال الله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} الآية وأورد عليه أشياء من هذا القبيل فانقطع كلام محمد بن الحسن
3 ومنها أن بعض الأحاديث الصحيحة لم تبلغ علماء التابعين ممن وسد إليهم الفتوى فاجتهدوا بآرائهم أو اتبعوا العموميات أو اقتدوا بمن مضى من الصحابة فأفتوا حسب ذلك ثم ظهرت بعد ذلك في الطبقة الثالثة فلم يعملوا بها ظنا منهم أنها تخالف عمل أهل مدينتهم وسنتهم التي لا اختلاف لهم فيها وذلك قادح في الحديث أو علة مسقطة له
أو لم تظهر في الثالثة وإنما ظهرت بعد ذلك عندما أمعن أهل الحديث في جمع طرق الحديث ورحلوا إلى أقطار الأرض وبحثوا عن حملة العلم