فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158539 من 466147

وكان أبو حنيفة رضي الله عنه ألزمهم بمذهب إبراهيم وأقرانه لا يجاوزه إلا ما شاء الله وكان عظيم الشأن في التخريج على مذهبه دقيق النظر في وجوه التخريجات مقبلا على الفروع أتم إقبال وان شئت أن تعلم حقيقة ما قلناه فلخص أقوال إبراهيم من كتاب الآثار لمحمد رحمه الله وجامع عبد الرزاق ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة ثم قايسه بمذهبه تجده لا يفارق تلك المحجة إلا في مواضع يسيرة وهو في تلك اليسيرة أيضا لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة

وكان أشهر أصحابه ذكرا أبو يوسف تولى قضاء القضاة أيام هارون الرشيد فكان سببا لظهور مذهبه والقضاء به في أقطار العراق وخراسان وما وراء النهر وكان أحسنهم تصنيفا وألزمهم درسا محمد بن الحسن فكان من خبره أنه تفقه على أبي حنيفة وأبي يوسف ثم خرج إلى المدينة فقرأ

الموطأ على مالك ثم رجع إلى بلده فطبق مذهب أصحابه على الموطأ مسألة مسألة فان وافق منها وإلا فان رأى طائفة من الصحابة والتابعين ذاهبين إلى مذهب أصحابه فكذلك وإن وجد قياسا ضعيفا أو تخريجا لينا يخالفه حديث صحيح مما عمل به الفقهاء أو يخالفه عمل أكثر العلماء تركه إلى مذهب من مذاهب السلف مما يراه أرجح ما هناك وهما أي أبو يوسف ومحمد لا يزالان على محجة إبراهيم ما أمكن لهما كما كان أبو حنيفة رحمه الله يفعل ذلك وإنما كان اختلافهم في أحد شيئين

إما أن يكون لشيخهما تخريج على مذهب إبراهيم يزاحمانه فيه أو يكون هناك لإبراهيم ونظرائه أقوال مختلفة يخالفان شيخهما في ترجيح بعضهما على بعض فصنف محمد رحمه الله وجمع رأي هؤلاء الثلاثة ونفع كثيرا من الناس فتوجه أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى تلك التصانيف تلخيصا وتقريبا أو شرحا أو تخريجا أو تأسيسا أو استدلالا ثم تفرقوا إلى خراسان وما وراء النهر فسمي ذلك مذهب أبي حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت