فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158538 من 466147

فإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسألة خرجوا من

كلامهم وتتبعوا الايماء والاقضاء

وألهموا في هذه الطبقة التدوين فدون مالك ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب بالمدينة وابن جريج وابن عيينة بمكة والثوري بالكوفة والربيع بن صبيح بالبصرة وكلهم مشوا على هذا النهج الذي ذكرته

ولما حج المنصور قال لمالك قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعتها فتنسخ ثم أبعث في كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة وآمرهم بأن يعملوا بما فيها ولا يتعدوه إلى غيره فقال يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا فان الناس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ودانوا به من اختلاف الناس فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم

وتحكى نسبة هذه القصة إلى هارون الرشيد وأنه شاور مالكا في أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه فقال لا تفعل فان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع وتفرقوا في البلدان وكل سنة مضت قال وفقك الله يا أبا عبد الله حكاه السيوطي رحمه الله تعالى

وكان مالك رضي الله عنه أثبتهم في حديث المدنيين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوثقهم إسنادا وأعلمهم بقضايا عمر وأقاويل عبد الله بن عمر وعائشة وأصحابهم من الفقهاء السبعة وبه وبأمثاله قام علم الرواية والفتوى فلما وسد إليه الأمر

حدث وأفتى وأفاد وأجاد وعليه انطبق قول النبي صلى الله عليه وسلم يوشك أن يضرب الناس أكباد الابل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة على ما قاله ابن عيينة وعبد الرزاق وناهيك بهما فجمع أصحابه رواياته ومختاراته ولخصوها وحرروها وشرحوها وخرجوا عليها وتكلموا في أصولها ودلائلها وتفرقوا إلى المغرب ونواحي الأرض فنفع الله بهم كثيرا من خلقه وإن شئت أن تعرف حقيقة ما قلناه من أصل مذهبه فانظر في كتاب الموطأ تجده كما ذكرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت