وأنه إذا اختلفت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة رجعوا إلى أقوال الصحابة فان قالوا بنسخ بعضها أو بصرفه عن ظاهره أو لم يصرحوا بذلك ولكن اتفقوا على تركه وعدم القول بموجبه فإنه كإبداء علة فيه أو الحكم بنسخه أو تأويله اتبعوهم في كل ذلك وهو قول مالك في حديث ولوغ الكلب جاء هذا الحديث ولكن لا أدري ما حقيقته حكاه ابن الحاجب في مختصر الأصول يعني لم أر الفقهاء يعملون به
وإنه إذا اختلفت مذاهب الصحابة والتابعين في مسألة فالمختار عند كل عالم مذهب أهل بلده وشيوخه لأنه أعرف بصحيح أقاويلهم من السقيم وأوعى للأصول المناسبة لها وقلبه أميل إلى فضلهم وتبحرهم فمذهب عمر وعثمان وعائشة وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأصحابهم مثل سعيد بن المسيب فإنه كان أحفظهم لقضايا عمر وحديث أبي هريرة ومثل عروة وسالم وعكرمة وعطاء
ابن يسار وقاسم وعبيد الله بن عبد الله والزهري ويحيى بن سعيد وزيد بن أسلم وربيعة وأمثالهم أحق بالأخذ من غيره عند أهل المدينة لما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل المدينة ولأنها مأوى الفقهاء ومجمع العلماء في كل عصر ولذلك ترى مالكا يلازم محجتهم وقد اشتهر عن مالك أنه متمسك بإجماع أهل المدينة وعقد البخاري بابا في الأخذ بما اتفق عليه الحرمان
ومذهب عبد الله بن مسعود وأصحابه وقضايا علي وشريح والشعبي وفتاوى إبراهيم أحق بالأخذ عند أهل الكوفة من غيره وهو قول علقمة حين مال مسروق إلى قول زيد بن ثابت في التشريك قال هل أحد منهم أثبت من عبد الله فقال لا ولكن رأيت زيد بن ثابت وأهل المدينة يشركون
فان اتفق أهل البلد على شيء أخذوا عليه بالنواجذ وهو الذي يقول في مثله مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا كذا وكذا وإن اختلفوا أخذوا بأقواها وأرجحها إما لكثرة القائلين به أو لموافقته لقياس قوي أو تخريج من الكتاب والسنة وهو الذي يقول في مثله مالك هذا أحسن ما سمعت