إعلم أن الله تعالى أنشأ بعد عصر التابعين نشئا من حملة العلم إنجازا لما وعده صلى الله عليه وسلم حيث قال يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله فأخذوا عمن اجتمعوا معه منهم صفة الوضوء والغسل والصلاة والحج والنكاح والبيوع وسائر ما يكثر وقوعه ورووا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا قضايا قضاة البلدان وفتاوى مفتيها وسألوا عن المسائل واجتهدوا في ذلك كله ثم صاروا كبراء قوم ووسد إليهم الأمر فنسجوا على منوال شيوخهم ولم يألوا في تتبع الإيماءات والاقتضاءات فقضوا وأفتوا ورووا وعلموا
وكان صنيع العلماء في هذه الطبقة متشابها وحاصل صنيعهم
أن يتمسك بالمسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرسل جميعا ويستدل بأقوال الصحابة والتابعين علما منهم أنها إما أحاديث منقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختصروها فجعلوها موقوفة كما قال إبراهيم وقد روى حديث نهى رسول الله عن المحاقلة والمزابنة فقيل له أما تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا غير هذا قال بلى ولكن أقول قال عبد الله قال علقمة أحب إلي
وكما قال الشعبي وقد سئل عن حديث وقيل إنه يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا على من دون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلينا فان كان فيه زيادة أو نقصان كان على من دون النبي صلى الله عليه وسلم أو يكون استنباطا منهم من النصوص أو اجتهادا منهم بآرائهم وهم أحسن صنيعا في كل ذلك ممن يجيء بعدهم وأكثر إصابة وأقدم زمانا وأوعى علما فتعين العمل بها
إلا إذا اختلفوا وكان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف قولهم مخالفة ظاهرة