وكان سعيد وأصحابه يذهبون إلى أن أهل الحرمين أثبت الناس في الفقه وأصل مذهبهم فتاوى عمر وعثمان وقضاياهما وفتاوى عبد الله بن عمر وعائشة وابن عباس وقضايا قضاة المدينة فجمعوا من ذلك ما يسره الله لهم ثم نظروا فيها نظر اعتبار وتفتيش فما كان منها مجمعا عليه بين علماء المدينة فانهم يأخذون عليه بنواجذهم وما كان فيه اختلاف عندهم فانهم يأخذون بأقواها وأرجحها إما لكثرة من ذهب إليه منهم أو لموافقته لقياس قوي أو تخريج صريح من الكتاب والسنة أو نحو ذلك وإذا لم يجدوا فيما حفظوا منهم جواب المسألة خرجوا من كلامهم وتتبعوا الإيماء والاقتضاء فحصل لهم مسائل كثيرة في كل باب باب وكان إبراهيم وأصحابه يرون أن عبد الله بن مسعود وأصحابه أثبت الناس في الفقه كما قال علقمة لمسروق هل أحد منهم أثبت من عبد الله وقول أي حنيفة رضي الله 2 عنه للأوزاعي إبراهيم أفقه من سالم ولولا فضل الصحبة لقلت إن علقمة أفقه من عبد الله بن عمر وعبد الله هو عبد الله وأصل مذهبه فتاوى عبد الله بن مسعود وقضايا على رضي الله عنه وفتاواه وقضايا شريح وغيره من قضاة الكوفة فجمع من ذلك ما يسره الله ثم صنع في آثارهم كما صنع أهل المدينة في آثار أهل المدينة وخرج كما خرجوا فتلخص له مسائل الفقه في كل باب باب
وكان سعيد بن المسيب لسان فقهاء المدينة وكان أحفظهم لقضايا عمر ولحديث أبي هريرة وإبراهيم لسان فقهاء الكوفة فإذا تكلما بشيء ولم ينسباه إلى أحد فإنه في الأكثر منسوب إلى أحد من السلف صريحا أو إيماء ونحو ذلك فاجتمع عليهما فقهاء بلدهما وأخذوا عنهما وعقلوه وخرجوا عليه والله أعلم
باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء