فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158534 من 466147

مثال آخر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استقبال القبلة في الاستنجاء فذهب قوم إلى عموم هذا الحكم وكونه غير منسوخ ورآه جابر يبول قبل أن يتوفى بعام مستقبل القبلة فذهب إلى أنه نسخ للنهي المتقدم ورآه ابن عمر قضى حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام فرد به قولهم وجمع قوم بين الروايتين فذهب الشعبي وغيره إلى أن النهي مختص بالصحراء فإذا كان في المراحيض فلا بأس بالاستقبال والاستدبار وذهب قوم إلى أن القول عام محكم والفعل يحتمل كونه خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا ينتهض ناسخا ولا مخصصا

وبالجملة فاختلفت مذاهب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عنهم التابعون كل واحد ما تيسر له فحفظ ما سمع من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومذاهب الصحابة وعقلها وجمع

المختلف على ما تيسر له ورجح بعض الأقوال على بعض واضمحل في نظرهم بعض الأقوال وان كان مأثورا عن كبار الصحابة كالمذهب المأثور عن عمر وابن مسعود في تيمم الجنب اضمحل عندهم لما استفاض من الأحاديث عن عمار وعمران بن حصين وغيرهما فعند ذلك صار لكل عالم من علماء التابعين مذهب على حياله وانتصب في كل بلد إمام مثل

سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر في المدينة وبعدهما الزهري والقاضي يحيى بن سعيد وربيعة بن عبد الرحمن فيها

وعطاء بن أبي رباح بمكة

وإبراهيم النخعي والشعبي بالكوفة

والحسن البصري بالبصرة

وطاوس بن كيسان باليمن

ومكحول بالشام

فأظمأ الله أكبادا إلى علومهم فرغبوا فيها وأخذوا عنهم الحديث وفتاوى الصحابة وأقاويلهم ومذاهب هؤلاء العلماء وتحقيقاتهم من عند أنفسهم واستفتى منهم المستفتون ودارت المسائل بينهم ورفعت إليهم الأقضية

وكان سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وأمثالهما جمعوا

أبواب الفقه أجمعها وكان لهم في كل باب أصول تلقوها من السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت